كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)
10947 - حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة (¬1)، حدثنا بريد بن أبي بردة، عن جده، عن أبي موسى، قال: لما فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من حنين، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس (¬2)، فلقي دريد بن الصمة (¬3)، فقتل الله دريدا،
-[159]- وهزم أصحابه، فقال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، قال: فرمي أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم في ركبته، فأثبته، فانتهيت إليه، فقلت: يا عم! من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى أبي موسى: هذا، فأتيته وجعلت أقول: له ألا تستحي؟ ألست رجلًا عربيا؟ ألا تثبت؟ فكف (¬4)، فالتقيت أنا وهو، فاختلفنا ضربتين، فضربته بالسيف فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر، فقلت: قد قتل الله صاحبك، قال: فانتزع هذا السهم، فنزعته، فنزا منه الماء، قال: ابن أخي! انطلق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأقره مني السلام، وقل له: إنه يقول لك: استغفر لي، قال: فاستخلفني أبو عامر على الناس، قال: فمكث (¬5) يسيرًا ثم إنه مات، فلما رجعت إلى النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- دخلت عليه، وهو في بيت على سرير مرمل (¬6) وعليه فراش أثَّر السرير بظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وجسده،
-[160]- فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، فقلت: يقول لك أبو عامر: استغفر لي؟ فدعى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بماء فتوضأ [به] (¬7) ثم رفع يديه فقال: "اللهم اغفر لعبدك أبي عامر" حتى رأيت بياض ابطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك، ومن الناس".
فقلت: ولي يا رسول الله فاستغفر (¬8) فقال: "اللهم فاغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا".
قال أبو بردة: إحداهما (¬9) لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى (¬10).
¬_________
(¬1) هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، وهو موضع الالتقاء.
(¬2) هو: واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنّبيّ -صلى الله عليه وسلم-. مراصد الاطلاع (1/ 132).
(¬3) الجشمي البكري، والصمة: لقب أبيه معاوية بن الحارث، من هوازن، كان سيد بني =
-[159]- = جشم وفارسهم.
وكان من الشعراء الفرسان، وعاش حتى سقط حاجباه عن عينيه، قتل يوم حنين ولم يسلم.
انظر: المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء للآمدي (ص 114)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (2/ 1009)، الأعلام للزركلي (2/ 339).
(¬4) في (ك): "فكفه" والمعنى استقبله مواجهة. لسان العرب (9/ 303).
(¬5) في (ك): "فمكثت".
(¬6) أي: أن السرير قد نسج وجهه بالسعف، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير.
النهاية (2/ 265)، الصحاح (4/ 1713).
(¬7) زيادة من (ك).
(¬8) (ك 5/ 186/ ب).
(¬9) جاء في (ك): "إحديهما".
(¬10) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب من فضائل أبي موسى، وأبي عامر الأشعريين، رضي الله عنهما (4/ 1943، رقم 165).
وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي -باب غزوة أوطاس-4/ 1571، رقم 4068) من طريق محمد بن العلاء عن أبي أسامة به.
فائدة الاستخراج: تصريح أبي أسامة بالسماع من بريد.