كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)
10951 - حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر العنبري، حدثنا أبو أسامة (¬1) [قال] (¬2): حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لما أنا أصغرهما، أحدهما: أبو بردة (¬3)، والآخر: أبو رهم (¬4) -إما قال: بضع، وإما قال ثلاثة- وخمسين رجلًا من قومي، قال: فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثنا إلى هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، قال: فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح خيبر، فأسهم لنا -أو قال: أعطانا منها- وأبي أن يسهم لأحد غاب عنها إلا من شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فأسهم لهم
-[163]- معهم (¬5).
قال: فكان أناس من الناس يقولون لنا -يعني (¬6) لأصحاب السفينة-: سبقناكم بالهجرة، قال: ودخلت أسماء بنت عميس، وهي ممن قدم معنا- على حفصة زوج النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- زائرة، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر.
قال: فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأى أسماء عندها: من هذه؟ قالت: أسماء بنت عميس، قال عمر: هذه الحبشية البحرية، فقالت أسماء: نعم، قال عمر: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله -صلى الله عليه وسلم- منكم، قال: فغضبت، وقالت كلمة: كذبت يا عمر، كلا والله، كنتم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطعم جائعكم، ويعلم (¬7) جاهلكم، وكنا في دار -أو في أرض- البعداء والبغضاء بالحبشة، وذلك في الله، وفي رسوله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأسأله، ووالله لا أكذب ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك، فلما جاء النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قالت:
-[164]- يا رسول الله! إن عمر قال كذا كذا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "فما قلت له"، قالت: قلت [له] (¬8) كذا وكذا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان".
قال: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبو بردة: قالت أسماء فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد هذا الحديث مني (¬9).
¬_________
(¬1) موضع الالتقاء هو: أبو أسامة.
(¬2) زيادة من (ك).
(¬3) ابن قيس الأشعري، سكن الكوفة. انظر: الإصابة (7/ 36).
(¬4) أبو رهم الأشعري، أخو أبي موسى. انظر: الإصابة (7/ 142).
(¬5) في (ك): "معه".
(¬6) (ك 5/ 187/ أ).
(¬7) في (ك): "ويعظ".
(¬8) زيادة من (ك).
(¬9) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس، وأهل سفينتهم رضي الله عنهم، 4/ 1946، رقم (169).
وأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب المغازي -باب غزوة خيبر- 4/ 1546، رقم (3990) من طريق محمد بن العلاء عن أبي أسامة به.