كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)
11083 - حدثنا الصغاني، حدثنا أبو النضر (¬1)، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر قال: كان محدث (¬2) بالكوفة يحدثنا، وإذا فرغ من حديثه قال: تفرقوا، ويبقى رهط منهم، فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه (¬3)، فأحببته، وفقدته، فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا، فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه ذاك أويس القرني، قلت: فتعلم منزله؟ قال: نعم، فانطلقت معه حتى ضربت حجرته، فخرج إلي، فقلت: يا أخي ما حبسك عنا؟ قال: العري، وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه، قال: قلت خذ هذا البرد. فالبسه، قال: لا تفعل، فإنهم إذا يؤذونني (¬4) إذا رأوه علي، قال: فلم أزل به حتى لبس، فخرج عليهم، فقالوا (¬5): من ترون
-[263]- خلع عن برده هذا، قال: فجاء فوضعه، قال: أترى، قال أسير: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل، قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسي مرة، قال: فأخذتهم بلساني أخذا شديدا.
قال: فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر، فوفد رجل ممن كان يسخر به، فقال عمر (¬6): هل ههنا أحد من القرنيين؟ قال: فجاء ذلك الرجل، فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال: "إن رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له: أويس، لا يدع باليمن غير أم له وقد (¬7) كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم"، قال: فقدم علينا، قال: قلت: من أين أنت؟ قال: من اليمن، قلت: ما اسمك؟ قال: أويس، قلت فمن تركت باليمن؟ قال: أمًا، قال: أكان بك بياض فدعوت الله فأذهبه عنك؟ قال نعم، قلت: استغفر لي، قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟ قال: فاستغفر له، قال: قلت له: أنت أخي لا تفارقني، قال فأملس (¬8) مني، قال: فأنبئت أنَّه قدم عليكم الكوفة، قال: فجعل ذلك الذي كان يسخر به يحقره، قال: يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه، قال عمر: بلى إنه رجل كذا وكذا، كأنه يضع شأنه، قال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال
-[264]- له: أويس. نسخر به، قال: فأدركه، وما أراك تدركه، قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذا بعادتك، فما بدا لك؟ قال سمعت عمر -رضي الله عنه- يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي يا أويس، قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك ألا تسخر بي، ولا تذكر الذي سمعته من عمر لأحد، قال: فاستغفر له (¬9).
¬_________
(¬1) هو: الهاشم بن القاسم، وهو موضع الالتقاء.
(¬2) جاء في (ك): "محدثنا".
(¬3) جاء في بعض الروايات عن أسير بن جابر: أن أويسا القرني كان إذا حدث وقع حديثه من قلوبنا موقعا لا يقع لحديث غيره.
أخرجه الحسن بن موسى الأشيب عن حماد بن سلمة به. (جزء الحسن الأشيب 66، رقم (42).
(¬4) في (ك): "يؤذونني".
(¬5) جاء في (ك): "قال".
(¬6) (ك 5/ 199 / ب).
(¬7) في (ك): "قد".
(¬8) أملس: أي اختفى بسرعة. الصحاح (3/ 980)، الفائق (3/ 385).
(¬9) إسناد هذا الحديث عند مسلم، وقد تقدم في الحديث السابق (11081)، ولكن هذا اللفظ بتمام القصة ليس هو عند مسلم، وساق هذه الرواية بتمامها الإمام الذهبي في السير (2/ 22)، ورمز لها بـ "م" أي أنها عند مسلم، وليست بتمامها عند مسلم كما تقدم -والله أعلم-.
والصواب أن تمام القصة من طريق أبي النضر تفرد بها أبو عوانة، وأوردها مسلم مختصرة.