كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)

10871 - حدثنا أَبو داود سليمان بن سيف، حدثنا أشهل بن
-[76]- حاتم (¬1)، حدثنا ابن عون (¬2)، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أَبو ذر: يا ابن أخي، صليت قبل أن يبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين، قال: قلت: إلى أين كنت توجه؟ قال: كنت أتوجه حيث وجهني الله فأصلي، فإذا كان نصف الليل سقطت كأني خرقة، قال: فنافر أخي أنيس رجلًا بصرمتنا ومثلها معها إلى كاهن من تيك (¬3) الكهان، قال: فجعل أخي أنيس يمدح الكاهن حتى غلبه، قال: فأخذنا صرمتنا ومثلها معها، قال: وكنا نزولًا على خالنا، قال: فذهب رجل من أولئك إلى خالنا، فقال: نعلم أن أنيسًا يخلفك في أهلك؟ قال: فذكر ذلك له، فقال: يا خالاه، أما ما كان من معروفك فيما مضى، فقد والله كدرته، وأما فيما بقي فوالله لا نساكنك، قال: فخرجنا بصرمتنا ومثلها معها، ومعنا أمنا، فترل بأرض من أرض تهامة، قال: فخرج أخي أنيس فأتى مكة، فلما قدم قلت: أي أخي كيف قدمت؟ كيف كنت بعدي؟ قال: بخير، قدمت مكة فرأيت رجلًا هو أشبه الناس بك، تسميه الناس الصابئ، قال: قلت: أي أخي أقم مع أمنا وفي صرمتنا حتى آتي مكة، فألقى هذا الرجل؟ قال: فقدمت مكة، فدخلت المسجد، فنظرت
-[77]- رجلًا هو أهون القوم في نفسي، فقلت: أين هذا [الرجل] (¬4) الذي يسميه الناس الصابئ؟ قال: فلم يقل كما قلت: ورفع صوته، وقال: صابئ، صابئ، قال: فرماني الناس حتى تركوني كأني نصب أحمر، قال: ففررت منهم، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، قال: يا ابن أخي! فمكثت بضع عشرة من بين يوم وليلة، وما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، ولقد تكسرت عكني، وما أجد سخف الجوع على كبدي (¬5) فلما كان ذات ليلة -أظنه قال أضحيانه- قال: وجاءت امرأتان، فجعلتا تطوفان بالبيت، وتدعوان إسافًا ونائلة، قال: قلت: أنكحوا أحدهما بالآخر، قال: فجعلتا تسبان وتقولان: صابئ صابئ، قال: فخرجت من (¬6) بين الكعبة وبين أستارها، ققلت: هن مثل الخشبة في كذا وكذا من الآخر! يا ابن أخي، غير أني لا أكني، قال: فجعلتا تسبان وتقولان: صابئ، صابئ، قال: فتخرجان، فتلقيان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر رضي الله عنه، فقالتا: صابئ بين الكعبة وبين أستارها يقع في آلهتنا ويقول لها (¬7)، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر فطافا بالبيت، وصليا ركعتين.
-[78]- فقال: يا ابن أخي! فكنت أول من حياه تحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: "وعليك [السلام] (¬8) ورحمة الله" وقال: "ممن الرجل"؟ فقلت: من غفار، قال: فنكس، ووصف ابن عون، ووضع يده على جبهته، قال: فقلت: إنا لله كره والله القوم الذين انتميت إليهم، قال: فذهبت أناول (¬9) يده، قال: وكان صاحبه أعلم به مني، قال: فحال بيدي دون يده، قال: فرفع رأسه، فقال: "منذ كم أنت هاهنا"؟ فقلت: منذ بضع عشرة من بين ليلة ويوم، وما لي طعام ولا شراب إلا [ماء] (¬10) زمزم! ولقد تكسرت عكني وما أجد سخف الجوع على كبدي، فقال: "إنها طعام طعم"، وقال: "إنه قد ذكرت لي أرض بها نخل فأتني بها" قال: وقال صاحبه: أتحفني بضيافته الليلة؟ قال: فانطلقت معه، فأتى بيتًا في أسفل مكة، فأخرج شيئًا من زبيب فأعطانيه، قال: فلما قدمت، قال أخي: أي أخي كيف قدمت؟ كيف كنت بعدي؟ قلت: بخير، قدمت مكة، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[فأسلمت] (¬11) واتبعت دينه، قال: أي أخي! فما بي عن دينك رغبة، فأسلم أخي، وأتيت أمي،
-[79]- فقالت: أي بني! كيف قدمت؟ كيف كنت بعدي؟ قال: قلت: بخير، قدمت مكة، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت واتبعت دينه، وهذا أخي أُنيس قد اتبع ديني، قالت [أمي] (¬12): أي بني، فما بي عن دينكما من رغبة، فأسلمت، قال: ودعوت قومي فأسلم نصفهم، وقال النصف الباقي: نلقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬13).
¬_________
(¬1) الجمحي مولاهم، أَبو عمرو، وقيل: أَبو حاتم.
(¬2) هو: عبد الله بن عون البصري، وهو موضع الالتقاء.
(¬3) في (ك): "أولئك".
(¬4) زيادة من (ك) و (هـ).
(¬5) (ك 5/ 174 / ب).
(¬6) جاء في (ك) و (هـ) "فخرجت وأمي من بين الكعبة".
(¬7) في (ك): "يقول لهما".
(¬8) زيادة من (ك).
(¬9) في (ك) و (هـ): "أتناول".
(¬10) زيادة من (ك) و (هـ).
(¬11) زيادة من (ك) و (هـ).
(¬12) زيادة من (ك).
(¬13) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه - 4/ 1923، رقم 132 مكرر).
فائدة الاستخراج: أن أبا عوانة ساق لفظ الحديث بتمامه، وأما مسلم فلم يسقه بتمامه، وأحال على حديث سليمان بن المغيرة، وبين بعض الاختلاف في الألفاظ.

الصفحة 75