كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 19)
ومن مناقب جرير بن عبد الله البجلي (¬1) رضي الله عنه
¬_________
(¬1) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن حَزِيمة بن حرب بن علي البجلي، اختلف في وقت إسلامه، وقوى الحافظ ابن حجر: أنه أسلم قبل سنة عشر، وكان رضي الله عنه جميلًا حتى قال عمر عنه: هو يوسف هذه الأمة، وقدمه عمر في حروب العراق على جميع بجيلة، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية، مات سنة إحدى وخمسين من الهجرة النبوية.
الإستيعاب (1/ 308)، الإصابة (1/ 475).
10876 - حدثنا علي بن حرب الطائي، وعمار بن رجاء، والصغاني، وأبو أمية، وأبو داود الحراني، قالوا: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد (¬1)، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تريحني من ذي الخلصة (¬2) -وكانوا يسمونه كعبة اليمانية (¬3) - فانطلقت في خمسين ومائة فارس من
-[86]- أحمس (¬4)، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكر (¬5) ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فضرب بيده على فخذي، حتى إني لأنظر إلى أثر أصابعه، ثم قال: "اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًّا، فانطلق فكسرها، وحرقها بالنار" ثم بعث حصين بن ربيعة (¬6) إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فبشره، قال: والذي بعثك بالحق! ما جئتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب (¬7)، فبارك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على خيل أحمس ورجالها خمس مرات" (¬8).
-[87]- هذا لفظ الصغاني، وأبي أمية (¬9)، وعمار، وحديث علي بن حرب قريب منه.
¬_________
(¬1) موضع الالتقاء هو: إسماعيل بن أبي خالد.
(¬2) بفتحات ثلاث، وهو الأشهر، ويروى بضم أوله وثانيه، ويروى بسكون اللام.
والخلصة: نبات له حب أحمر كخرز العقيق.
وذو الخلصة: اسم للبيت الذي كان فيه الصنم، ويؤيد هذا: الرواية الآتية إن شاء الله، وكان هذا البيت لخثعم وغيرهم.
معجم البلدان (2/ 438)، وانظر أخبار هدم ذي الخلصة عبر العصور في: إتحاف الجماعة فيما ورد في الفتن وأشراط الساعة للشيخ حمود التويجري (2/ 438).
(¬3) المراد بها: ذا الخلصة، والتي بمكة: هي الكعبة الشريفة، تسمى الكعبة الشامية، ففرقوا =
-[86]- = بينهما للتمييز. شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 52).
(¬4) هي طائفة من بجيلة، نزلوا الكوفة، وقيل: إن أحمس هو: أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
وفي اليمن: أحمس بن الغوشا بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن زيد بن كهلان، وهؤلاء هم المراد في الحديث. الأنساب (1/ 125).
(¬5) في (ك) و (هـ): "فذكرت".
(¬6) هو حصين بن ربيعة بن عامر بن الأزور الأحمسي، أَبو أرطاة، مشهور بكنيته. الإصابة (2/ 86).
(¬7) قال القاضي عياض رحمه الله: "معناه: مطلي بالقطران لما به من الجرب، فصار أسود لذلك". شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 53).
(¬8) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه-4/ 1926، رقم 137).
وأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد -باب حرق الدور والنخيل- 3/ 1100، رقم 2857) من طريق يحيى بن إسماعيل به. =
-[87]- = فوائد الاستخراج:
1/ التصريح بأن المئة والخمسين فارسًا من أحمس.
2/ التصريح باسم أبي أرطاة، حيث جاء في رواية أبي عوانة تسميته "حصين بن ربيعة".
3/ في رواية المصنف ذكر التكسير، وليس عند مسلم سوى ذكر التحريق.
(¬9) جاء في (ك): "وأبو أمية".