أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف فلم يحمد اللَّه فلم يشمته، وعطس الآخر فحمد اللَّه فشمته، فقال الشريف: عطست فلم تشمتني، وعطس هذا فشمته؟ فقال: "إن هذا ذكر اللَّه فذكرته، وأنت نسيت اللَّه فنسيتك" (¬1).
(فقال: إن هذا حمد اللَّه) فشمته (وإن هذا لم يحمد اللَّه) فلم أشمته (¬2). ولفظ رواية مسلم: "إذا عطس أحدكم فحمد اللَّه فشمتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تشمتوه" (¬3) قال النووي: وهذا تصريح بالأمر بالتشميت إذا حمد العاطس، وتصريح بالنهي [عن تشميته] (¬4) إذا لم يحمد اللَّه، فيكره تشميته إذا لم يحمد (¬5).
قال القرطبي: وأقل درجاته أن يكون الدعاء له مكروهًا عقوبة له على غفلته عن نعمة اللَّه في العطاس؛ إذ أخرج منه ما احتقن في الدماغ من البخار (¬6).
* * *
¬__________
(¬1) "مسند أحمد" 2/ 328 من حديث أبي هريرة.
(¬2) في (ل)، (م): تشمته. ولعل المثبت هو الصواب.
(¬3) "صحيح مسلم" (2992) من حديث أبي موسى.
(¬4) ساقطة من (م).
(¬5) "شرح مسلم" 9/ 377.
(¬6) "المفهم" 6/ 623.