كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 19)

(إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت) وهو القرآن، وكذا الإيمان بما نزل قبله من الكتب على الرسل واجب (ونبيك (¬1) الذي أرسلت) في هذا جزاء له من حيث صيغة الكلام، وفيه جمع بين النبوة والرسالة، فإذا قال: رسولك الذي أرسلت، فات هذان الأمران مع ما فيه من تكرير لفظ (رسول) و (أرسلت) وأهل البلاغة يعيبونه.
(قال: فإن مت مت على الفطرة) أي: على دين الإسلام، كما قال في الحديث الآخر: "من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" (¬2)، (قال: واجعلهن آخر ما تقول) عند النوم.
(قال البراء) بن عازب (فقلت: أستذكرهن) يوضحه رواية مسلم: فرددتهن لأستذكرهن (¬3). فيه فائدة عظيمة من يلهم العمل بها، وهو أن من سمع شيئًا من كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أو بعض الحكماء أو العلوم النافعة، أن يردده في نفسه؛ ليثبت في حفظه ويرسخ، بخلاف من سمع شيئًا وتركه فكأنه لم يسمعه.
(و) آمنت (برسولك الذي أرسلت. قال: لا. ونبيك الذي أرسلت) اختلف العلماء في سبب إنكاره -عليه السلام- ورده اللفظ؛ قيل: إنما رده؛ لأن قوله: آمنت برسولك. يحتمل غير الرسول من حيث اللفظ، واختار المازري وغيره أن [سبب] (¬4) الإنكار أن هذا ذكر ودعاء، فينبغي
¬__________
(¬1) بعدها في (ل)، (م): وبنبيك. وعليها: خ.
(¬2) تقدم برقم (3116) من حديث معاذ بن جبل.
(¬3) "صحيح مسلم" (2710).
(¬4) ليست في (ل)، (م) والمثبت من "شرح مسلم" للنووي.

الصفحة 256