كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 19)

يجلس فليسلم" (¬1).
وروى البغوي في "شرح السنة" عن قتادة مرسلًا: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا دخلتم بيتًا فسلموا على أهله، وإذا خرجتم فودعوا أهله بسلام" (¬2).
(فليست الأولى بأحق من الآخرة) أي: ليست التسليمة الأولى بأولى وأحب من التسليمة الأخيرة، بل كلتاهما حق وسنة.
وفي رواية المصنف دلالة على أن السلام عند المفارقة سنة، كما هو (¬3) في الابتداء.
وقال القاضي حسين والمتولي: ما يعتاده الناس من السلام عند القيام ومفارقة القوم دعاء وليس بتحية، فيستحب الجواب ولا يجب، وأنكره عليهما أبو بكر بن المظفر الشاشي تلميذ القاضي أبي (¬4) الطيب، وقال أنه فاسد؛ لأن السلام سنة عند الانصراف، كما هو عند القدوم (¬5). ولعلهما لم يقفا على هذا الحديث.
قال النووي: الصواب ما قاله الشاشي (¬6)، وقال الشاشي في "الحلية" وهذا نصه: السلام سنة عند الانصراف، كما أنه سنة عند
¬__________
(¬1) رواه بهذا اللفظ البغوي في "شرح السنة" 12/ 293 (3328).
(¬2) ذكره البغوي 12/ 294 بلا سند، ورواه معمر في "جامعه" 10/ 389 (19450)، والبيهقي في "الشعب" 6/ 447 - 448 (8845) وقال: هكذا جاء مرسلًا.
(¬3) في (م): جاء.
(¬4) في (ل)، (م): أبو. والجادة ما أثبتناه.
(¬5) "حلية العلماء" 2/ 243.
(¬6) "الأذكار" عقب حديث (717).

الصفحة 538