يعني: رجْعة إلى الدنيا؛ {فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ} يقول: فأكون مِن الموحِّدين لله - عز وجل - (¬١). (ز)
{بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩)}
قراءات:
٦٧٥٦٥ - عن أم سلمة، أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: (بَلى قَدْ جَآءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) (¬٢) [٥٦٤٥]. (١٢/ ٦٨٣)
٦٧٥٦٦ - عن أبي بَكْرة، قال: سمعت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: (بَلى قَدْ جَآءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) كسَرهنَّ جميعًا (¬٣). (١٢/ ٦٨٣)
---------------
[٥٦٤٥] ذكر ابنُ جرير (٢٠/ ٢٣٨) هذه القراءة، ووجّهها بقوله: «وقد رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ ذلك بكسر جميعه على وجه الخطاب للنفس، كأنه قال: أن تقول نفس: يا حسرتا على ما فرطتِ في جنب الله، بلى قد جاءتكِ أيتها النفس آياتي، فكذبتِ بها. أجرى الكلام كله على النفس؛ إذ كان ابتداء الكلام بها جرى».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٧/ ٤٠٧).
ثم رجّح ابنُ جرير -مستندًا لإجماع الحجة من القراء- قراءة الفتح: «والقراءة التي لا أستجيز خلافها ما جاءت به قراءُ الأمصار مجمعة عليه، نقلًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الفتح في جميع ذلك».
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٨٤.
(¬٢) أخرجه أبو داود ٦/ ١١٥ (٣٩٩٠)، والحاكم ٢/ ٢٥٩ (٢٩٣١)، ٢/ ٢٧٧ (٢٩٩٨)، والثعلبي ٨/ ٢٤٨.
قال أبو داود: «هذا مرسل، الربيع لم يدرك أمَّ سلمة». وقال الدارقطني في العلل ١٥/ ٢٣٥ (٣٩٨٢): «المرسل أشبه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما -. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣٢.
(¬٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ٤٨٦، والبزار ٩/ ١٢٣ - ١٢٤ (٣٦٧٢).
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أبو بكرة بهذا الإسناد، ولا رواه إلا عبد الله بن حفص الأرطباني». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/ ٦٣٥ (٢٨٢٢): «قال أبو زرعة: رفع هذا الحديث منكر». ورجّح الدارقطني في العلل ٧/ ١٦٥ (١٢٧٨) انقطاعه، وقال: «هو المحفوظ». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٠١ (١١٣١٦): «رواه الطبراني، وفيه مَن لم أعرفه». وقال في موضع آخر ٧/ ١٥٥ - ١٥٦ (١١٦٠٧): «رواه البزار، وفيه عاصم الجحدري، وهو قارئ». قال الذهبي: «قراءته شاذة، وفيها ما يُنكر، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف، ولم يسمع عاصم من أبي بكرة».