كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

جُنَّة أي: سُترة لأموالهم ودمائهم عن أن يستبيحها المسلمون.
قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُوا} .
هذا إعلامٌ من الله بأن المنافقين كفار، إذْ أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب.
وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا {فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ} أي ختم عليها بالكفر {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} الإيمان ولا الخير.
وقرأ العامَّةُ: «فَطُبِعَ» مبنياً للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار بعده.
وزيد بن علي: «فَطَبَعَ» مبنياً للفاعل.
وفي الفاعل وجهان:
أحدهما: أنه ضمير عائد على الله تعالى، ويدل عليه قراءة الأعمشِ، وقراءته في رواية عنه: «فَطَبَعَ اللَّهُ» مُصرحاً بالجلالة الكريمة.
وكذلك
نقله
القرطبي عن زيد بن علي.
فإن قيل: إذا كان الطَّبْع بفعل الله - تعالى - كان ذلك حجة لهم على الله تعالى فيقولون: إعراضنا عن الحق لغفلتنا بسبب أنه - تعالى - طبع على قلوبنا؟ .
فأجاب ابن الخطيب: بأن هذا الطبع من الله - تعالى - لسوء أفعالهم، وقصدهم الإعراض عن الحق فكأنه تعالى تركهم في أنفسهم الجاهلة وغوايتهم الباطلة.
والثاني: أن الفاعل ضميرٌ يعودُ على المصدر المفهوم مما قبله، أي: فطبع هو أي بلعبهم بالدين.
قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} .
أي: هيئاتهم، ومناظرهم، {وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} يعني: عبد الله بن أبي وقال ابن عباس: كان عبد الله بن أبي وسيماً جسيماً صحيحاً صبيحاً ذلق اللسان، فإذا قال، سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مقالته، وصفه الله بتمامِ الصُّورةِ وحسن الإبانةِ.
وقال الكلبي: المراد ابن أبي وجدُّ بن قيس ومعتِّب بن قشير، كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة.

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text