كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

وفي صحيح مسلم: وقوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} . كانوا رجالاً [أجمل] شيء كأنهم خشبٌ مسنَّدةٌ شبههم بخشب مسندة إلى الحائطِ لا يسمعون ولا يعقلون أشباحٌ بلا أرواحٍ، وأجسامٌ بلا أحلامٍ.
وقيل: شبههم بالخشب التي قد تآكلت فهي مسندة بغيرها لا يعلم ما في بطنها.
قال الزمخشري: شبهوا في استنادهم بالخشب المسندة إلى حائط؛ لأنهم أجرام خاليةٌ عن الإيمان والخير بالخشب المسندة إلى الحائط، لأن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار، أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكاً فارغاً غير منتفع به فأسند إلى الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع، ويجوز أن يراد بها الأصنام المنحوتة من الخشب المسندة إلى الحيطان.
فصل في قراءة خشب
قرأ قنبل وأبو عمرو والكسائي: «خُشْبٌ» بإسكان الشين. وهي قراءة البراء بن عازب، واختيارُ عُبيدٍ.
لأنَّ واحدتها خشبة كما تقول: بدنة وبُدْن. قاله الزمخشري.
وقال أبو البقاء: و «خُشبٌ» - بالإسكان والضم - جمع خَشَب، مثل: أَسَد وأُسْد.
قال القرطبي: وليس في اللغة: «فَعَلَة» يجمع على «فُعُل» ، ويلزم من ثقلها أن تقول: «البُدُن» فتقرأ: «والبُدُنَ» ، وذكر اليزيدي أنه جمع الخشباءِ، كقوله تعالى: {وَحَدَآئِقَ غُلْباً} [عبس: 30] واحدتها: حديقة غلباء.
وقرأ الباقون من السبعة: بضمتين.
وقرأ سعيد بن جبير، وابن المسيب: بفتحتين.
ونسبها الزمخشري لابن عبَّاس، ولم يذكر غيره.

الصفحة 107

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text