كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

قَدِيرٌ} [التغابن: 1] ، فإن من كان موصوفاً بهذه الأوصاف هو الذي لا إله إلا هو» .
قوله: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} .
قال الزمخشري: هذا بعث لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على التوكل عليه حتى ينصره على من كذبه وتولى عنه.
قوله
تعالى
: {يا
أيها
الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم} .
قال ابن عبَّاس: نزلت هذه الآية بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكى إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جفاء أهله وولده، فنزلت، ذكره النحاس.
وحكاه الطَّبريّ عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة التَّغابن كلها ب «مكة» إلا هؤلاء الآيات: {يا أيها الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم} نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، كان ذا أهل وولد وكان إذا أراد الغزو بكوه ورققوه، فقالوا: إلى من تدعنا فيَرقّ فيقيم فنزلت هذه الآية إلى آخر السورة بالمدينة.
روى الترمذي عن ابن عباس، وسئل عن هذه الآية قال: هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلما أتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإذا الناس قد تفقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية.
حديث حسن صحيح.
فصل
قال ابن العربي: هذا يبين وجه العداوة، فإن العدو لم يكن عدواً لذاته، وإنما كان

الصفحة 135

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text