كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

وقال الكلبي: {وَمَن يَتَّقِ الله} بالصَّبر عند المصيبة {يجعل له مخرجاً} من النار إلى الجنة.
وقال الحسن: مخرجاً مما نهى الله عنه.
وقال أبو العالية: مخرجاً من كل شدة.
وقال الربيع بن خيثم: مخرجاً من كل شيء ضاق على الناس.
وقال الحسين بن الفضل: {وَمَن يَتَّقِ الله} في أداء الفرائض {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} من العقوبة {وَيَرْزُقْهُ} الثواب {مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} أن يبارك له فيما آتاه.
وقال سهل بن عبد الله: {وَمَن يَتَّقِ الله} في اتباع السُّنَّة {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} من عقوبة أهل البدع {مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} .
وقال أبو سعيد الخدري: ومن تبرأ من حوله وقوَّتهِ بالرجوع إلى اللَّه {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} مما كلفه الله بالمعونة.
وقال ابن مسعود ومسروق: الآية على العموم.
وقال أبو ذر: «قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» إنِّي لأعلمُ آيَةً لوْ أخَذَ النَّاسُ بِهَا لَكَفَتهُمْ «وتلا: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [فما زال يكررها ويعيدها» .
وقال ابن عباس: «قرأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويزرقه من حيث لا يحتسب} ] قال:» مخرجاً من شُبهات الدنيا، ومن غمرات الموتِ، ومن شدائد يوم القيامة «» .
وقال أكثر المفسرين: «نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، أسر المشركون ابناً له يسمى سالماً، فأتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يشتكي إليه الفاقة، وقال: إن العدوّ أسر ابني وجزعت الأم، فما تأمرني؟ قال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -:» اتِّق اللَّهَ واصْبِرْ، وآمُرُكَ وإيَّاهَا أن تَسْتَكْثِرَا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم «، فعاد إلى بيته، وقال

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text