كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

وقرأ المفضل: «بالغاً» بالنصب، «أمرُه» بالرفع. وفيه وجهان:
أظهرهما: وهو تخريج الزمخشري: أن يكون «بالغاً» نصباً على الحال، و {قَدْ جَعَلَ الله} هو خبر «إن» تقديره: إن الله قد جعل لكل شيء قدراً بالغاً أمره.
والثاني: أن يكون على لغة من ينصب الاسم والخبر بها، كقوله: [الطويل]
4782 - ... ... ... ... ... ... ... ... . ..... ... ... ... ... . إنَّ حُرَّاسنَا أسْدَا
ويكون «قَدْ جَعَلَ» مستأنفاً كما في القراءة الشهيرة.
ومن رفع «أمره» فمفعول «بالغ» محذوف، تقديره: ما شاء، كما تقدم في القرطبي.
فصل في معنى الآية
قال مسروق: يعني قاضٍ أمره فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه إلا أن من توكل عليه يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجراً.
قوله: {قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} .
قيل: إن من قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} إلى قوله: {مَخْرَجاً} آية، ومنه إلى قوله تعالى: {قَدْراً} آية أخرى، وعند الكوفي والمدني المجموع آية واحدة.
وقرأ جناح بن حبيش: «قَدراً» بفتح الدال.
والمعنى: لكل شيء من الشدة والرخاء أجلاً ينتهي إليه.
وقيل: تقديراً.
وقال السدي: هو قدر الحيض في الأجل والعدة.
وقال عبد الله بن رافع: لما نزل قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} فقال أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «فَنَحْنُ إذَا توكلنَا عليْهِ يُرسِلُ مَا كَانَ لَنَا وَلاَ نَحْفَظُهُ» ، فنزلت: {إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ} فيكم وعليكم.
وقال الربيع بن خيثم: إنَّ الله قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه، ومن آمن به

الصفحة 160

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text