كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

قال ابن الخطيب: {أَسْكِنُوهُنَّ} وما بعده بيان لما شرط من التقوى في قوله {وَمَن يَتَّقِ الله} كأنه قيل: كيف يعمل بالتقوى في جنس المعتدات؟ فقيل: «أسكنوهُنَّ» .
قوله: {مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} . فيه وجهان:
أحدهما: أن «من» للتبعيض.
قال الزمخشري: «مبعضها محذوف معناه: أسكنوهن مكاناً من حيثُ سكنتم، أي: بعض مكان سُكناكم، كقوله تعالى: {يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] أي: بعض أبصارهم» .
قال قتادةُ: إن لم يكن إلا بيت واحد، فأسكنها في بعض جوانبه.
قال ابن الخطيب: وقال في الكشاف: «من» صلة، والمعنى أسكنوهن من حيث سكنتم.
والثاني: أنها لابتداء الغاية. قاله الحوفي، وأبو البقاء.
قال أبو البقاء: والمعنى تسبّبوا إلى إسكانهن من الوجه الذي تسكنون أنفسكم ودلّ عليه قوله «مِن وُجْدِكُم» ، والوُجْد: الغِنَى.
قوله: «من وجدكم» . فيه وجهان:
أظهرهما: أنه بدل من قوله: {مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} بتكرار العامل، وإليه ذهب أبو البقاء.
كأنه قيل: أسكنوهن من سعتكُم.
والثاني: أنه عطف بيان لقوله: {مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} ، وإليه ذهب الزمخشري، فإنه قال بعد أن أعرب «مِنْ حَيْثُ» تبعيضية، قال: «فإن قلت: فقوله» مِنْ وُجْدِكُمْ «قلت: هو عطف بيان لقوله {مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} ومفسّر له، كأنه قيل: أسكنوهن مكاناً من مسكنكم مما تطيقونه، والوُجْد: الوسع والطاقة» .
وناقشه أبو حيان بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة العامل. إنما عهد هذا في البدل، ولذلك أعربه أبو البقاء بدلاً.

الصفحة 167

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text