كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

فصل في قصة امرأة فرعون.
قال المفسرون: لما كانت تعذب في الشمس، وأذاها حرّ الشمس {قَالَتْ: رَبِّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة} فوافق ذلك حضور فرعون، فضحكت حين رأت بيتها في الجنة، فقال فرعون: لا تَعْجبُوا من جُنُونهَا أنَا أعذِّبُها وهي تضحك، فقبض رُوحها.
وروي أنه وضع على ظهرها رحى فأطلعها اللَّهُ، حتى رأت مكانها في الجنَّة، وانتزع روحها، فألقيت عليها صخرة بعد خروج روحها فلم تجد ألماً.
وقال الحسن وابن كيسان: رفع الله امرأة فرعون إلى الجنة، فهي فيها تأكل، وتشرب، وتتنعم.
قوله: {وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} .
تعني بالعمل: الكفر.
وقيل: «من عمله» ، أي: من عذابه وظلمه.
وقال ابن عباس: الجماع.
{وَنَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين} ، أي: الكافرين.
قال الكلبيُّ: أهل «مصر» .
وقال مقاتل: القبط.
قوله: {وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ} .
عطف على {امرأة فِرْعَوْنَ} .
ضرب الله المثل للكافرين بامرأتين، وللمؤمنين بامرأتين.
وقال أبو البقاء: «ومَرْيَمَ» أي: «واذكر مريم» .
وقيل: أو «ومثل مريم» .
وقرأ العامة: «ابْنَة» بنصب التاء.
وأيوب السختياني: بسكون الهاء، وصلاً، أجرى الوصل مجرى الوقف.
والعامة أيضاً: «فَنَفَخْنَا فيْهِ» أي: في الفرجِ.

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text