كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ} ، أي: السماء القربى؛ لأنها أقرب السماوات إلى النَّاس، والمعنى: السَّماء الدُّنيا من النَّاس أي: الدنيا منكم لأنها «فعلى» تأنيث «أفعل» التفضيل، «بِمصَابِيحَ» جمع مصباح وهو السِّراجُ، وسمى الكواكب مصابيح لإضاءتها وسماها زينة لأن الناس يزينون مساجدهم ودورهم بالمصابيح، فكأنه قال: ولقد زيَّنَّا سقف الدارِ التي اجتمعتم فيها بمصابيح الأنوار.
قوله: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ} .
الضمير في «وَجَعَلْنَاهَا» يجوز فيه وجهان:
أظهرهما: أنه يعود على «مَصَابِيحَ» .
قيل: وكيفية الرَّجْم أن توجد نار من ضوء الكواكب يرمي بها الشيطانُ، والكوكب في مكانه لا يرجم به. قاله أبو علي جواباً لمن قال: كيف تكون زينةً وهي رجوم لا تبقى؟ .
قال المهدويُّ: وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكوكب.
والثاني: أن الضمير يعود على السماء، والمعنى: وجعلنا منها؛ لأن ذات السماء ليست للرجوم.
قاله أبو حيان. وفيه نظر لعدم عود الضمير على السَّماء.
قال القرطبي: والمعنى جعلنا شُهُباً، فحذف المضاف، بدليل قوله {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] ، قال: وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها.
قال المهدويُّ: وهذا على أن يكون الاستراق دون موضع الكوكب.
وقال القشيريُّ: وأحسن من قول أبي علي أن نقول: هي زينة قبل أن ترجم بها الشياطين.
والرجوم: جمع رجمٍ، وهو مصدر في الأصل أطلق على المرجوم به كضرب الأمير.

الصفحة 233

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text