كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين}
[الصافات: 78، 79] ، قالهما الزمخشري.
وفي الفرق بين الوجهين عسرٌ، قال: «وتخير الشيء واختاره، أخذ خيره، كتنخله وانتخله، أخذ منخوله» .
الثالث: أنها على الاستئناف على معنى «إن كَان لَكُمْ كتابٌ فلكُمْ متخير» .
قال القرطبي: تم الكلام عند قوله «تَدْرسُونَ» ثم ابتدأ فقال: {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لمَا تَخَيَّرُونَ} أي: إن لكم في هذا الكتاب إذن ما تخيرون، أي: ليس لكم ذلك، والكناية في «فِيْهِ» الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب.
وقرأ طلحة والضحاك: «أنَّ لَكُمْ» بفتح الهمزة. وهو منصوب ب «تَدْرسُونَ» إلا أن فيه زيادة لام التأكيد، وهي نظير قراءة {إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام} [الفرقان: 20] بالفتح.
وقرأ الأعرج وابن هرمز: «أإنَّ لَكُمْ» في الموضعين، يعني «أإنَّ لكُمْ فيْهِ لمَا تخيَّرُونَ» «أإنَّ لَكُمْ لمَا تَحْكُمونَ» بالاستفهام فيهما جميعاً.
ثم إنه تعالى زاد في التوبيخ فقال: {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ} ، أي: عهود ومواثيق {عَلَيْنَا بَالِغَةٌ} مؤكدة والبالغة المؤكدة بالله تعالى، أي: أم لكم عهود على الله تعالى استوثقتم بها في أن يدخلكم الجنة.
قال ابن الخطيب: والمعنى: أم ضمنا لكم، وأقسمنا لكم بأيمان مغلطة متناهية في التوكيد.
قوله: «بَالِغَةٌ» .
العامة على رفعها نعتاً ل «أيْمَانٌ» و {إلى يَوْمِ القيامة} متعلق بما تعلق به «لَكُمْ» زمن الاستقرار أي كائنة لكم إلى يوم، أو «ببالغة» ، أي: تبلغ إلى ذلك اليوم، وتنتهي إليه.
وقرأ زيد بن علي والحسن: بنصبها.
فقيل: على الحال من «أيْمَانٌ» لأنها تخصصت بالعمل، أو بالوصف.
وقال القرطبيُّ: «على الحال من الضمير في» لَكُمْ «لأنه خبر عن» أيمانٌ «ففيه ضمير منه، وإما من الضمير في» عليْنَا «إن قدرت» علينا «وصفاً للأيمان لا متعلقاً بنفس

الصفحة 296

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text