كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

وقيل: إنهم قد يؤمنون في قلوبهم إلا أنهم يرجعون عنه سريعاً، ولا يتممون الاستدلال، ألا ترى إلى قوله تعالى: {إنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} [المدثر: 18] إلا أنه في آخرِ الأمرِ قال: {إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ} [المدثر: 24] .
وقال مقاتل: يعني بالقليل أنهم لا يصدقون بأن القرآن من الله تعالى، والمعنى لا يؤمنون أصلاً، والعربُ يقولون: قلّ ما تأتينا، يريدون لا تأتينا.
قوله: {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين} ، هذه قراءةُ العامة، أعني الرَّفع على إضمار مبتدأ، أي: هو تنزيلٌ وتقدم مثله.
وأبو السِّمال: «تنزيلاً» بالنصب على إضمار فعل، أي: نزل تنزيلاً.
قال القرطبي: وهو عطفٌ على قوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} أي: إنه لقول رسول كريم، وهو تنزيل من رب العالمين.
قوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ} ، هذه قراءةُ العامَّة، «تَفعَّل» من القول مبنيًّا للفاعل.
قال الزمخشريُّ: «التقوُّلُ، افتعالُ القولِ؛ لأن فيه تكلُّفاً من المفتعل» .
وقرأ بعضهم: «تُقُوِّلَ» مبنياً للمفعول.
فإن كان هذا القارىءُ رفع ب «بَعْضَ الأقاويل» فذاك، وإلا فالقائم مقام الفاعل الجار، وهذا عند من يرى قيام غير المفعول به مع وجوده.
وقرأ ذكوانُ وابنه محمد: «يَقُولُ» مضارع «قَالَ» .
و «الأقاويل» جمعُ: «أقوال» ، و «أقوال» جمع: «قول» ، فهو نظير: «أبَاييت» جمع: «أبياتٍ» جمع «بيتٍ» .
وقال الزمخشريُّ: وسمى الأقوال المنقولة أقاويل تصغيراً لها وتحقيراً، كقولك: «الأعاجيب» و «الأضاحيك» ، كأنها جمع «أفعولة» من القول.

الصفحة 343