كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

والمعنى: لو نسب إلينا قولاً لم نقله «لأخذْنَا مِنْهُ باليَميْنِ» أي: لأخذناه بالقوة، و «الباء» يجوز أن تكون على أصلها غير مزيدة، والمعنى لأخذناه بقوة منا ف «الباء» حالية، والحالُ من الفاعل، وتكون «من» في حكم الزائدةِ، واليمينُ هنا مجاز عن القوة والغلبة؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه.
قال القتبي: وهو معنى قول ابن عباس ومجاهد.
ومنه قول الشماخ: [الوافر]
4854 - إذَا ما رايةٌ رُفِعتْ لمَجْدٍ ... تلقَّاهَا عَرابَةُ باليَميْنِ
قال أبو جعفر الطبري: هذا الكلام مخرج مخرج الإذلال، على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب.
ويجوز أن تكون الباءُ مزيدةً، والمعنى: لأخذنا يمينه، والمراد باليمين الجارحة كما يفعل بالمقتول صبراً يؤخذ بيمينه، ويضرب بالسَّيف، في جيده موجهة، وهو أشد عليه.
قال الحسن: لقطعْنَا يدهُ اليمنى.
وقال نفطويه: المعنى لقبضنا بيمينه عن التصرف.
وقال السدِّي ومقاتل: والمعنى: انتقمنا منه بالحقِّ؛ واليمين على هذا بمعنى الحق، كقوله تعالى: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين} [الصافات: 28] أي: من قبل الحق.
قوله: {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين} . وهو العِرْق المتصل من القلب بالرأس الذي إذا قُطعَ مات صاحبُه.
قاب أبو زيد: وجمعه الوُتْن، وثلاثة أوتِنَة، والموتُون الذي قُطِعَ وتينُه.
وقال الكلبي: هو عِرْق بين العلباء والحُلْقوم، وهما علباوان، وإن بينهما العِرْق.
والعِلْباء: عصب العنق.
وقيل: عرق غليظ تصادفه شفرة النَّاحر.
قال الشماخُ: [الوافر]
4855 - إذَا بلَّغَتنِي وحَملْتِ رحْلِي ... عرَابَةُ فاشْرقِي بِدمِ الوتِينِ
وقال مجاهد: هو حبل القلب الذي في الظهر، وهو النخاع، فإذا انقطع بطلت القوى، ومات صاحبه.

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text