كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

وقيل: هو ضرب مثل، أي: أنها تدعوهم بلسان الحال، أي: إنَّ مصير من أدبر، وتولى إليها، فكأنَّها الدَّاعية لهم.
ومثله قول الشاعر: [الكامل]
4865 - ولقَدْ هَبَطْنَا الوادِيِيْنِ فَوادِياً ... يَدْعُو الأنيسَ بِهِ الغضِيضُ الأبْكَمُ
الغضيضُ الأبكمُ: الذباب، وهو لا يدعو، وإنَّما طنينه نبَّه عليه فدعا له.
قال القرطبيُّ: «والقولُ الأولُ هو الحقيقةُ لظاهر القرآنِ، والأخبار الصحيحة» .
قال القشيريُّ: ودعا لَظَى بخلقِ الحياةِ فيها حين تدعُو، وخوارقُ العادةِ غداً كثيرة.
قوله: {وَجَمَعَ فأوعى} . أي: جمع المال فجعله في وعاءٍ، ومنع منه حق الله تعالى، فكان جموعاً منوعاً.
قال ابن الخطيب: «جَمَعَ» إشارة إلى حبّ الدنيا، والحِرْص عليها، «وأوْعَى» إشارة إلى الأمل، ولا شكَّ أنَّ مجامع آفات الدين ليست إلاَّ هذه.
وقيل: «جَمَعَ» المعاصي «فأوْعَى» أي: أكثر منها حتى أثقلتهُ، وأصرَّ عليها، ولم يَتُبْ منها.
قوله: {إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً} .
قال الضحاك: المرادُ بالإنسان هنا الكافر.
وقيل: عام لأنه استثنى منه المصلين، فدلَّ على أن المراد به الجنس، فهو كقوله: {إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ} [العصر: 2، 3] . و «هَلُوعاً» حال مقدرة.
والهلع مُفسَّر بما بعده، وهو قوله «إذَا، وإذَا» .

الصفحة 366