كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

قال أبو حيَّان: لعل هذا التخريج لا يصح عن ابن عباس، لأن فيه إضمار الجار، ولا يجيزه البصريون إلاَّ مع لفظ الجلالةِ المعظمة خاصة، ولأن الجملة المنفية في جواب القسم إذا كانت اسمية فإنما تنفى ب» مَا «، وحدها، فلا تنفى ب» لا «إلا الجملة المصدرة بمضارع كثيراً، أو بماض في معناه قليلاً.
نحو قول الشاعر: [البسيط]
4927 - رِدُوا فَواللَّهِ لا زُرْنَاكُمُ أبَداً ... مَا دَامَ في مائنَا وِرْد لِوُرَّادِ
والزمخشري أورد ذلك على سبيل التجويزِ، والتسليم، والذي ذكره النحويون هو نفيها ب» مَا «؛ كقوله: [الطويل]
4928 - لَعمْرُكَ ما سَعْدٌ بخُلَّةِ آثمٍ ... ولا نَأنَإٍ يَوْمَ الحِفَاظِ ولا حَصِرْ
قال شهاب الدين:» قد أطلق ابن مالك أن الجملة المنفية سواء كانت اسمية، أم فعليه تنفى ب «ما» ، أو «لا» ، أو «إن» بمعنى: «ما» ، وهذا هو الظاهر «.
وباقي السبعة: ترفعه، على الابتداء وخبره الجملة من قوله» لا إله إلا الله «، أو على خبر ابتداء مضمر، أي:» هُو ربُّ «، وهذا أحسن لارتباط الكلام بعضه ببعض.
وقرأ زيد بن علي:» ربَّ «بالنصب على المدح.
وقرأ العامة:» المشْرِق والمَغْرِب «موحدين.
وعبد الله وابن عباس:» المشَارِق والمغَارِب «.
ويجوز أن ينصب» ربَّ «في قراءة زيد من وجهين:
أحدهما: أنه بدل من» اسم ربِّك «، أو بيان له، أو نعت له، قاله أبو البقاء، وهذا يجيء على أن الاسم هو المسمى.
والثاني: أنه منصوب على الاشتغال بفعل مقدر، أي: فاتخذ ربَّ المشرق فاتخذه، وما بينهما اعتراض.
والمعنى: أن من علم أنه رب المشارق، والمغارب انقطع بعمله إليه» واتَّخذهُ وَكِيْلاً «، أي: قائماً وقيل: كفيلاً بما وعدك.

الصفحة 468

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text