كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

قال الماورديُّ: ولهم في تأويل الآية وجهان:
أحدهما: المعنى: وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي قاله ابن عباس وقتادة.
الثاني: وقلبك فطهر من القذر، أي: لا تقذر فتكون دنس الثياب وهو ما يروى عن ابن عباس أيضاً، واستشهدوا بقوله غيلان بن سلمة الثقفي: [الطويل]
4947 - فَإنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ غَادِرٍ ... لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرةٍ أتقنَّعُ
ومن قال: المراد به النفس، قال: معناه ونفسك فطهر، أي: من الذنوب، والعرب تكني عن النفس بالثياب. قاله ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -؛ ومنه قول عنترة: [الكامل]
4948 - فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الطَّويلِ ثِيابَهُ ... لَيْسَ الكرِيمُ على القَنَا بِمُحَرَّمِ
وقول امرىء القيس المتقدم. ومن قال: بأنه الجسم قال: المعنى وجسمك فطهر من المعاصي الظاهرة، ومنه قول ليلى تصف إبلاً: [الطويل]
4949 - رَموْهَا بأثْوابٍ خِفافٍ فلا تَرَى ... لَهَا شَبَهاً إلاَّ النَّعامَ المُنفَّرَا
أي: ركبوها فرموها بأنفسهم.
ومن قال: المراد به الأهل، قال: معناه: وأهلك طهرهم من الخطايا بالموعظة والتأديب، والعرب تسمي الأهل ثوباً وإزاراً ولباساً، قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [البقرة: 187] .
قال الماورديُّ: ولهم في تأويل الآية وجهان:
الأول: معناه: ونساءك فطهر باختيار المؤمنات العفائف.
الثاني: الاستمتاع بهن في القبل دون الدبر في الطهر إلا في الحيض حكاه ابن بحر.

الصفحة 495

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text