كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

فالجواب: يمكن أن يكون المراد من هذه الآية المنافقين وهم الذين آمنوا في الظاهر، ويمكن أن يكون أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى فإنهم آمنوا بالكتب المتقدمة.
فكأنه قال: يا أيها الذين آمنوا بالكتب المتقدمة آمنوا بالله وبمحمد، ويمكن أن يكون أهل الإيمان كقوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً} [التوبة: 124] ، أو يكون المراد الأمر بالثبات على الإيمان، كقوله: {يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] . فإن قيل: كيف ترجى النجاة إذا آمن بالله ورسوله ولم يجاهد في سبيل الله وقد علق بالمجموع؟ .
فالجواب: أن هذا المجموع هو الإيمان بالله ورسوله والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله خير في نفس الأمر.
قوله: {بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} .
قال القرطبي: ذكر الأموال أولاً، لأنها التي يبدأ بها في الإنفاق، «ذَلِكُمْ» أي: هذا الفعل {خَيْرٌ لَّكُمْ} من أموالكم وأنفسكم، {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أنه خير لكم.
قوله: {يَغْفِرُ لَكُمْ} فيه أوجه:
أحدها: أنه مجزوم على جواب الخبر بمعنى الأمر، كما تقدم.
والثاني: أنه مجزوم على جواب الاستفهام، كما قاله الفراء.
الثالث: أنه مجزوم بشرط مقدر، أي: إن تؤمنوا يغفر لكم.
قال القرطبي: «وأدغم بعضهم، فقرأ:» يَغْفر لَكُمْ «، والأحسن ترك الإدغام لأن الراء حرف متكرر قويّ فلا يحسن الإدغام في اللام؛ لأن الأقوى لا يدغم في الأضعف» .
قوله: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} .
روى الحسنُ قال: «سألت عمران بن حصينٍ وأبا هريرة عن قوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} ، فقالا: على الخبير [سقطت] ، سألنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عنها فقال:» قَصْرٌ مِن لُؤلُؤة في الجنَّةِ، في ذلِكَ القصْرِ سَبْعُونَ داراً من ياقُوتةٍ حَمْراءَ، فِي كُل دَار سَبْعُونَ بَيْتاً

الصفحة 62

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text