كتاب اللباب في علوم الكتاب (اسم الجزء: 19)

المقيم، فقال: «ومَا ذَاكَ» ، فقالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «أفَلاَ أعلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْركُونَ بِهِ من سَبَقكُمْ وتَسبقُونَ من بَعْدكُمْ ولا يكُونُ أحَدٌ أفضل مِنكُمْ إلاَّ من صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ» قالوا بلى يا رسول الله، قال: «تُسَبِّحُونَ وتُكبِّرُونَ وتحْمدُونَ دُبر كُلِّ صلاةٍ ثلاثاً وثلاثينَ مرَّةً» ، قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقالوا: سمع إخواننا من أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ {ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} «
وقيل: إنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ودخولهم في دينه ونصرته.
قوله: {مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة} .
هذه قراءة العامَّة.
وقرأ زيد بن علي ويحيى بن يعمر: «حَمَلُوا» مخففاً مبنياً للفاعل.
قوله: {كَمَثَلِ الحمار} .
هذه قراءة العامة.
وقرأ عبد الله: «حِمَارٍ» منكراً، وهو في قوة قراءة الباقين، لأن المراد بالحمار: الجِنْس ولهذا وصف بالجملة بعده، كما سيأتي.
وقرأ المأمون بن هارون الرشيد: «يُحَمَّل» مشدداً مبنيًّا للمفعول.
والجملة من «يَحْمِلُ أو يُحَمَّلُ» فيها وجهان:
أشهرهما: أنه في موضع الحال من «الحمار» .

الصفحة 73