كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

وقوله: ("بَلِهَ") أي: سوى، وهي من أسماء الأفعال، المعنى: أن ما اطلعتم عليه محقر بالإضافة إلى ما لم تطلعوا عليه، وإنما ذكر ما يعرفونه لشيئين؛ لأنهم (لما) (¬1) يعرفون، ولأنه لو وعدهم ما يعرفون اشتاقوا إلى ما لم يعرفوا, ولطلبوا ما يعرفون فوعدهم بهما، وذهب بعض المتكلمين إلى انحصار الأجناس، وأنه لا موجود يخرج عما وجد في هذا العالم، وفيه نظر.
وقوله: "ما أخفي" ضبطه الدمياطي بإسكان الياء، وقال في الحاشية: إسكانها قراءة حمزة (¬2).
الحديث السادس:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -أيضًا-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، وأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ؛ مِنَ الحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تباغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رجل وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ الله بُكْرَةً وَعَشِيًّا".
الحديث السابع:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، وفيه: "لَا يَسْقَمُونَ، وآنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، ووَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الألوَّةُ "قَالَ أَبُو اليَمَانِ: يَعْنِي: العُودَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ: أَوَّلُ الفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تَغْرُبَ.
¬__________
(¬1) في الأصل: (بما).
(¬2) ورد بهامش الأصل: وصدق الدمياطي فإن حمزة قرأ بإسكان الياء، والباقون بفتحها، وهما قراءتان في السبعة. [وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 463].

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text