كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)
فصل:روى ابن المبارك، عن معمر، عن ابن المنكدر قال: لما خلقت النار فزعت الملائكة وطارت أفئدتهم، فلما خلق آدم سكن ذلك عنهم وقال ميمون بن مهران: لما خلق الله جهنم أمرها زفرت زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلاَّ خرَّ على وجهه، فقال لهم الربُّ: ارفعوا رءوسكم، أما علمتم أني خلقتكم للطاعة، وهذِه خلقتها لأهل المعصية؟ فقالوا: ربنا لا نأمنك حتى نرى أهلها، فذلك قوله تعالى: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} (¬1) [الأنبياء: 28].
وللترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - صحيحًا: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله -عَزَّ وَجَلَّ- {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 67] قلت: فأين الناس يومئذٍ؟ قال: "على جسر جهنم". (¬2)
وعن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إنَّ تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا" (¬3) حتى عدَّ سبعة أبحر، وسبعة أنيار. قال عبد الله: البحر طبق جهنم. ذكره ابن عبد البر وضعفه. (¬4)
وفي "تفسير ابن النقيب" في قوله تعالى {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ} [إبراهيم: 48] تجعل الأرض جهنم، وتجعل السموات الجنة. وللترمذي: "أُوقِد على النارِ ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة" (¬5) زاد
¬__________
(¬1) في الأصل: "وهم من خشية ربهم مشفقون" وهذِه الآية في صفة المؤمنين ونصه {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57)} [المؤمنون: 57]، والمثبت في صفة الملائكة.
(¬2) "سنن الترمذي" (3241).
(¬3) "سنن أبي داود" (2489).
(¬4) "التمهيد" 1/ 240.
(¬5) "سنن الترمذي" (2591).