كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

عن عمر وأبي بن كعب، احتجا بقوله - عليه السلام -: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده .. " الحديث (¬1)، وبقوله: "إذا هابت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تُودَّع منهم" ذكره البزار من طريق منقطعة (¬2).
وقال آخرون: الواجب أن ينكر بقلبه بحديث أم سلمة مرفوعًا: "يستعمل عليكم أمراء بعدي تعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع" قالو: يا رسول الله، أفلا يقاتلون؟ قال: "لا ما صلَّوا" (¬3).
فصل:
معنى (تندلق أقتاب بطنه) أي: تنصب أمعاؤه من بطنه فتخرج من دبره، زاد القزاز: بسرعة واحدها: قتب بالكسر، وهي مؤنثة، ومنه: دلق السيف واندلق: إذا خرج من غير أن يسل، وتصغير القتب قتيبة، وبه سمي الرجل قتيبة. واندلق بالدال غير المعجمة. قال الهروي: القتب: ما يحوي البطن، يعني: استدار من الحوايا (¬4).
فائدة:
ينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه، وقد قال شعيب - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] إلا أنه يجب عند الجماعة أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر من يفعل ذينك، حتى قال جماعة من الناس: يجب على متعاطي الكأس أن ينهي جماعة
¬__________
(¬1) رواه مسلم (49) كتاب الإيمان, باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ..
(¬2) رواه البزار كما في "كشف الأستار" (3302).
(¬3) رواه مسلم برقم (1854) كتاب الإمارة، باب: وجوب الإنكار على الإمراء فيما يخالف الشرع.
(¬4) "غريب الحديث" 1/ 226.

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text