كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

قال ابن فارس -في الحديث قبله-: حاجب الشمس: ناحيتها (¬1). وقال الهروي: الحاجب في شعر الغَنَوي ضوؤُها. وظاهر الحديث: أنه ناحيتها، كما قاله ابن فارس.
وقوله: ("تطلع بين قرني شيطان") قال الداودي: له قرن على الحقيقة يظهر عند طلوعها وغروبها. وقيل: إنه ينتصب في محاذاة مطلعها حتى إذا طلعت كانت بين فَوْدَيْ رأسه. وهما قرناه، أي: جانبا رأسه، فتكون العبادة له إذا سجدت (له) (¬2) عبدة الشمس لها، وقال الحربي: هُوَ مَثَلٌ؛ يَقُولُ حِينَئِذٍ يتحركُ الشيطانُ ويتسلَّطُ. وقيل القرن: القوة، أي: تطلع حين قوة الشيطان واستحواذه على عبدة الشمس، وقيل: المراد: اقترانه بها.
ويرد على جميعهم بقوله: قرنيه لأنه تثنية قرن. فلا يصح المعنى بتثنيته إلا في قوله: بين فَوْدَيْهِ. فهو موافق له، وهو إن شاء الله أوجه الأقوال، كما قاله ابن التين.
الحديث السابع:
حديث أبي هُرَيْرَةَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، تقدم في الوكالة (¬3).
الحديث الثامن:
حديثه أيضًا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ
خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ باللهِ، وَلْيَنْتَهِ".
¬__________
(¬1) " مجمل اللغة" 1/ 267.
(¬2) مقحمة في السياق لا معنى لها.
(¬3) سبق برقم (2311).

الصفحة 199

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text