كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

وأخرجه مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي (¬1) أيضًا ومعنى باطش: آخذ.
الحديث الثالث:
حديث أبي هريرة أيضًا .. "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى" وقد سلف أيضًا، ويأتي في التفسير في مواضع والنذور والقدر، وأخرجه مسلم أيضًا والأربعة (¬2)، ومعناه: تحاجا، إما أن تكون أرواحهما تحاجت، أو يكون ذلك يوم القيامة، والأول أظهر. قال عياض: ويحتمل أن يحمل على ظاهره وأنهما اجتمعا بأشخاصهما، وقد ثبت في حديث الإسراء: أنه - صلى الله عليه وسلم - اجتمع بالأنبياء في السموات وفي بيت المقدس وصلى بهم، ولا يبعد أن الله تعالى أحياهم كما أحيا الشهداء، ويحتمل أن ذلك جرى في حياة موسى (¬3). وفيه استقصاؤه لعلم موسى يقول: إذ جعلك الله بالصفة التي أنت بها من الاصطفاء بالرسالة وبالكلام فكيف يسعك لومي على القدر وهو لا مدفع له؟
ومعنى ("فحج آدم موسى"): غلبه بالحجة.
قال الخطابي: إنما حاجه آدم في ذم اللوم، إذ ليس لآدمي أن يلوم أحدًا، وقد جاء في الحديث: "انظروا إلى الناس (كأنكم) عبيد ولا تنظروا إليهم (كأنكم) (¬4) أرباب" (¬5).
¬__________
(¬1) أبو داود (4671)، الترمذي (3245)، النسائي في "الكبرى" 4/ 418 (7758).
(¬2) رواه أبو داود (4701)، والترمذي (2134)، وابن ماجه (80)، والنسائي في "الكبرى" 6/ 284 (10985).
(¬3) "إكمال المعلم" 8/ 137.
(¬4) في الأصول: (كأنهم) في الموضعين، والمثبت من "معالم السنن".
(¬5) روى مالك في "الموطأ" ص610 (8) أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد.

الصفحة 486

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text