كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

وكانت لها فراسة حين قالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} [القصص: 9]. و (آسية): في ابنة مزاحم ابنة عمة فرعون. وقيل: إنها من العماليق. وقيل: من بني إسرائيل من سبط موسى. قال السهيلي: وقيل هي عمة موسى.
وأما (مريم)، فكل مولود يطعن الشيطان في جنبه إلا هي وابنها؛ لقول أمها: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36]، وقوله: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [التحريم: 12]. قال قتادة: نفخنا في جيبها (¬1). قال الفراء: كل خرق في درع أو غيره فهو فرج (¬2). ورد بأن العرب إنما تقول: أحصنت فرجها من الفرج بعينه.
ومعنى {فَنَفَخْنَا فِيهِ} جعلنا فيه الروح التي لنا، على أن أبا صالح قال: جاءها الملك فنفخ في جيبها فدخل الفرج فحملت بعيسى (¬3).
وما ذكر في عائشة - رضي الله عنها - يحتمل أن يريد نساء عصرها أو سائرهن أو أمهات المؤمنين. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة" (¬4) والعرب تعم الخصوص وتخص العموم. والله أعلم أي ذلك أراد أنهن أفضل.
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري" 12/ 163 (34475).
(¬2) "معاني القرآن" 3/ 169.
(¬3) رواه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، كما ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 480.
(¬4) سيأتي قريبًا برقم (3432) باب: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ}، ورواه مسلم (2430) كتاب: "فضائل الصحابة" باب: فضائل خديجة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها -.

الصفحة 491

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text