كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

36 - باب {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: 163]
يَتَعَدَّوْنَ: يُجَاوِزُونَ {إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا}: شَوَارعَ. إلى قَوْلِهِ: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ}: شديد {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} إلى قوله: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 163 - 166].
الشرح: هو سؤال توبيخ ليقررهم بما يعرفون من عصيان آبائهم، ويخبرهم بما لا يعرف إلا من كتاب أو وحي. واختلف في القرية هل هي إيليا أو طبرية؟ والأول قول ابن عباس (¬1)، والثاني قول ابن شهاب (¬2).
الشُّرَّع: الظاهرة واحدها شارع. وكان اعتداؤهم في السبت زمن داود. قال مجاهد: كانت الحيتان تأتيهم يوم السبت من غير أن يطلبوها اختبارًا لهم من الله تعالى، فجعلوا للحيتان شيئًا تدخل فيه يوم السبت فإذا جاز اليوم صادوها. ويسبتون بفتح الياء أي: يبطلون يوم السبت تعظيمًا له. وقرأ الحسن بضمها أي يدخلون في السبت.
وقوله: ({وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا}) قال ابن عباس: ما أدري ما فعل بهذِه القرية التي لم تأمر ولم تنه (¬3)؟ وقال غيره: نجت؛ لأنها لم تشارك من عصى. وكان ابن عباس يبكي لما يقرأ هذِه الآية.
¬__________
(¬1) "تفسير الطبري" 6/ 92 (15266)، "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1597 (8440) بلفظ: أيلة.
(¬2) "تفسير ابن أبي حاتم" 5/ 1597 (8442).
(¬3) "تفسير الطبري" 6/ 95 (15280) وفيه: قال عكرمة: فلم أزل به حتى عرَّفته أنهم قد نجوا، فكساني حلة.

الصفحة 503

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text