كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)
وتسبيحه (¬1)، وقال قتادة: كنا نتحدث أنه دعاء عُلِّمَهُ وتحميد وتمجيد لله ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود (¬2)، وهو مائة وخمسون سورة.وكان حمزة يضم (الزاي) (¬3) وغيره من القراء يفتحها. قال الكسائي: من قرأ بالفتح فهو عنده واحد. وقيل: هو فعول بمعنى مفعول مثل حلوب أي: زبرته فهو مزبور أي: مكتوب. ومن ضم فهو عنده جمع زَبْر (¬4). وهو بمعنى العطاء لداود كتبًا. وقيل: أراد به العقل والسداد، وقيل: خص داود بالذكر؛ لأنه كان ملكًا، فلم يذكره ما أتاه من الملك، وذكر ما أعطاه من الكتاب تنبيهًا على فضله. وقيل: كان في الزبور: محمد خاتم الأنبياء وإن أمته ترث الأرض. كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} الآية [الأنبياء: 105]. وولده سليمان ملك أربعين سنة، عشرين قبل الفتنة، وعشرين بعدها. وهو الأكثر. وقيل: أربعًا وعشرين. وعاش ثنتين وخمسين سنة، وقبره عند بحيرة طبرية.
قال ابن قتيبة: لم يزل الملك والنبوة في ولده وولد ولده إلى الأعرج.
وأثر مجاهد في {أَوِّبِي} روي عنه (¬5).
¬__________
(¬1) "تفسير ابن أبي حاتم" 4/ 1118 (6281).
(¬2) رواه الطبري في "تفسيره" 8/ 94 (22372)، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 4/ 341.
(¬3) في الأصول وقعت: (الراء).
(¬4) انظر: "الحجة للقراء السبعة" للفارسي 3/ 193 - 194، "الكشف" لمكي 1/ 402 - 403.
(¬5) رواه الطبري في "تفسيره" 10/ 350 (28723).