كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

واختلف في نبوتها كما سلف وهي صديقة بنص القرآن، قال الحسن: ليس من الجن نبي ولا من النساء نبية، وقال ابن وهب وجماعة: إنها نبية.
ومعنى: {اصْطَفَى آدَمَ} آخره: اختارهم وهذا تمثيل؛ لأن الشيء الصافي هو النقي من الكدر وصفوة الله الأنقياء من الدنس {عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: عالمي زمانهم، قاله المفسرون.
{مُحَرَّرًا}: خالصًا لله لا يشوبه شيء من أمر الدنيا، قاله مجاهد (¬1) وعكرمة، وقيل: معتقًا من خدمة أبويه بخدمة بيت الله.
(وآل إبراهيم): إبراهيم و (آل عمران): مريم وأختها أم يحيى وعيسي ويحيي، و (آل يعقوب) هو إسرائيل- بنو إسرائيل جميعًا. وقوله: {وَضَعْتُهَا أُنْثَى} قال ابن عباس: إنما قالت هذا لأنه لم يقبل في النذر إلا الذكور فقبل لله مريم.
{وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} في الكلام تقديم وتأخير حقيقته إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثي، قال الله: {وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}.
ومن ضم تاء (وضعتُ) (¬2) فالكلام عنده متسق لا تقديم فيه ولا تأخير (¬3).
وقول البخاري: (وآل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد) ظاهره أن آل ياسين غير آل محمد، وقال ابن عُزير: من قرأ: (سلام
¬__________
(¬1) رواه الطبري 3/ 235 (6862)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 636 (3422).
(¬2) قرأ بالضم عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، وقرأ باقي السبعة بالإسكان. انظر "الكوكب السري" ص400، و"الحجة للقراء السبعة" 3/ 32، و"الكشف" لمكي 1/ 340.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 385 - 387.

الصفحة 539