كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

وقيل: لما كانت الأنبياء بشرت به وأعلمت أنه يكون من غير فحل، وبشر الله به مريم في قوله: {لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} [مريم: 9]، فلما ولدته على تلك الصفة قال الله: هذِه كلمتي. كما تخبر بالشيء، فإذا كان قيل: هذا قولي. وقيل: سمي كلمة؛ لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بالكلمة.
وقوله: {وَجِيهًا}: شريفًا (الكهل) هو: الحليم، قاله مجاهد (¬1) كما نقله عنه البخاري، وأسنده عبد بن حميد من حديث ابن أبي نجيح عنه، زاد غيره وهو الذي تجاوز ثلاثين سنة، وقيل: أربعين سنة، وقيل: ابن ثلاث وثلاثين سنة.
وقال يزيد بن أبي حبيب: الكهل: منتهى الحلم (¬2)، والفائدة في قوله: {وَكَهْلًا} أنه أعلمها أنه يعيش إلى حينئذ، وقال ابن عباس: إذا أنزله الله أنزله ابن ثلاث وثلاثين سنة فيقول: إني عبد الله كما قال في المهد، وقال ابن فارس: الكهل: الرجل وَخَطَه الشيب (¬3).
وقد أسلفنا في تسمية المسيح أقوالاً: الصدِّيق كما ذكره البخاري، عن إبراهيم، أو لحسنه، أو لأنه كان يقطع الأرض ويمسحها لسياحته في الأرض فتارة كان بالشام وتارة بمصر، (والمهامي) (¬4) والقفار، مفعل وعلى الأول فعيل، أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن، أو لأن زكريا مسحه، أو أنه اسم خصه الله به، أو لأنه كان لا أخمص
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" 3/ 271 (7070)، وابن أبي حاتم في "التفسير" 2/ 652 (3525)، ورواه أيضًا عبد بن حميد، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 2/ 46.
(¬2) رواه ابن أبي حاتم 2/ 653 (3526).
(¬3) "مجمل اللغة" 3/ 773 مادة (كهل).
(¬4) في هامش الأصل: لعله: المهامة جمع: مهمة: المفازة أو الأرض البعيدة.

الصفحة 543