كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

الحديث التاسع:
حديث ابن عباس عن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله".
أخرجه الترمذي أيضًا في "شمائله" (¬1).
والإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه. قال الخطابي: هو المدح بالباطل، وذلك أنهم دعوه ولدًا لله -تعالى الله عما يشركون- واتخذوه إلهًا، وذلك من إفراطهم في مدحه (¬2).
وقال ابن فارس: أطريت فلانًا: مدحته بأحسن ما فيه (¬3).
وهذا من هضمه نفسه، كقوله: "لا تفضلوني على يونس" وقد سلف ما فيه (¬4).
الحديث العاشر:
حدثنا محمد بن مقاتل، أنا عبد الله، أنا صالح بن حي أن رجلاً من أهل خراسان قال للشعبي، فقال الشعبي أخبرني أبو بردة عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله في - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أدب الرجل أمته فأحسن تأديبها" الحديث.
سلف في العتق أيضًا من حديث صالح عن الشعبي أيضًا، وكذا في العلم والجهاد، ويأتي في النكاح (¬5)، وصالح بن صالح بن مسلم بن
¬__________
(¬1) " الشمائل المحمدية" ص149 (331).
(¬2) "أعلام الحديث" 3/ 1561.
(¬3) "مجمل اللغة" 2/ 596 مادة (طري).
(¬4) سلف في باب: قول الله تعالى {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}.
(¬5) سلف في العتق برقم (2547) باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه، وفي العلم برقم (97) باب: تعليم الرجل أمته، وفي الجهاد برقم (3011) باب: فضل من أسلم من أهل الكتابين، وسيأتي في النكاح برقم (5083) باب: اتخاذ السراري.

الصفحة 570