كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

لمن دخلها ألَّا يخرج، وقد ذقت الموت المحتوم على العباد، فأمره الله بتركه.
(وروي عن كعب أنه قال لابن عباس: لم نزلت هذِه الآية؟ فقال كعب: كان إدريس صديق ملك فقال له: كلم لي ملك الموت في تأخير قبض روحي. فحمله الملك تحت طرف جناحه، فلما بلغ به السماء الرابعة لقي ملك الموت، فكلمه فقال: أين هو؟ فقال: ها هو ذا. فقال: من العجب أني أمرت أن أقبض روحه هنا، فقبضها) (¬1).
وفيه: دليل على النسابة في قولهم: إن إدريس جد نوح؛ إذ لو كان كذلك لقال: مرحبًا بالابن الصالح كما قال إبراهيم وآدم، وإنما قال: الأخ الصالح، قال ابن عباس: وإدريس هو اليسع، فعلى هذا هو مرسل، ذكره ابن التين، وقوله في إبراهيم: إنه في السابعة، ذكر في أول البخاري أنه في السادسة، ويجمع بينهما بتعدد الإسراء، فإن كان واحدا فلعله وجده في السادسة، ثم ارتقى إبراهيم في السابعة.
واختلف في موسى: هل هو في السادسة أو السابعة، واحتج بأنه في السابعة بأنه أول من مر به فلذلك كلمه في نفس الصلاة، قاله ابن التين، قال: وما ذكره من رؤياه إياه فإنما رأى الأرواح إلا عيسى، فإنه لم يمت، قال ابن عقيل الحنبلي: أشكل أرواحهم على هيئة صور أجسامهم، قلت: الأنبياء أحياء، وهي مسلوبة الروح.
وقوله: ("فَإِذَا نَبقُهَا") يقال: يكسر الباء وسكونها، وهي: ثمر السدر (¬2).
¬__________
(¬1) الرواية بالمخطوط بها سقط ولبس وهي في تفسير ابن كثير في تفسير قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)} [مريم: 57] 9/ 260 - 261 فليرجع إليه.
(¬2) انظر "العين" 5/ 181، و"الصحاح" 4/ 1557 مادة (نبق).

الصفحة 72