كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

السابع عشر:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: "الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فيكم .. " إلى آخره.
سلف في الصلاة (¬1)، وفي حديث أبي ذر إثبات دخول ونفي دخول، وكل (واحد) (¬2) منهم متميز عن الآخر بنعت ووقت، والمعنى: أن من مات على الإسلام من أهل هذِه الصفة فمصيره الجنة يخلد فيها، وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله.
وأما قوله: ("ولَمْ يَدْخُلِ النَّارَ") فمعناه: دخول تخليد، ولا بد من هذا التأويل؛ لورود الآثار الكثيرة في الوعيد.
وقال الداودي: قوله: ("لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ") يحتمل أن يعصم جميعهم منها، ويحتمل أن يعصم بعضهم من النار التي أعدت للكافرين ويصيبه من غيرها، ثم يصير إلى الجنة.
وفي هذا بيان لقوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" أنه لا يخرجه ذلك من (الإيمان) (¬3)؛ لقوله: "وإن".
ولأن العقوبات في السرقة والزنا مختلفة، وليس عقوبة من خرج من الإيمان إلى الكفر إلا القتل.
¬__________
(¬1) برقم (555).
(¬2) من (ص1).
(¬3) في (ص1): من النار.

الصفحة 91