كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 19)

وفي النسائي عن هقل، عن الأوزاعي، كرواية الجماعة، وقال: (هذا خطأ) (¬1)، ثم رواه من حديث الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله قال: حدثني أبو طلحة فذكره (¬2).
وعند الترمذي مصححًا عن عبيد الله قال: دخلت على أبي طلحة أعوده، وعنده سهل بن حنيف، فدعا أبو طلحة إنسانًا ينزع نمطًا تحته، فقال له سهل: لم تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير، وقال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما علمت، قال سهل: أولم يقل: "إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ" قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي (¬3).
وللنسائي: قال عبيد الله: خرجت أنا وعثمان بن حنيف نعود أبا طلحة، وفيه: فقال له عثمان: أما سمعت يا أبا طلحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نهى عن الصور يقول: "إِلَّا رَقْمًا" الحديث (¬4).
قال الخطابي: أجل الرقم: الكتابة، رقمت الكتاب أرقمه رقمًا، وقال تعالى في: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9)} [المطففين: 9] والصورة غير الرقم، ولعله أراد أن الصورة المنهي عنها ما كان له شخص ماثِلٌ دون ما كان منسوجًا في ثوب، وهذا قد ذهب إليه قوم، ولكن حديث القاسم، عن
¬__________
(¬1) كذا بالأصل، لكن لما نقل المزي في "التحفة" 3/ 251 قول النسائي هذا، ساق رواية هقل، ثم قال: قال -أي: النسائي- هذا هو الصواب، وحديث الوليد خطأ. اهـ.
[قلت: ورواية الوليد هي التالي ذكرها عند المصنف، كما أن ما في "التحفة" موافق لقول الدارقطني؛ وهو الصواب، فلعله وهم في النسخ. والله أعلم].
(¬2) رواه النسائي في "الكبرى" 5/ 500، وليس فيه كلامه على الحديث، ولكن المزي ذكره في "التحفة" كما تقدم.
(¬3) "سنن الترمذي" (1750)، وقال: حسن صحيح.
(¬4) "السنن الكبرى" 5/ 499.

الصفحة 97