كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 20)

وقال ابنُ المدينيِّ: "لم يثبتْ عندنا من جهةٍ صحيحةٍ أنَّ ابنَ أبي ليلى سَمِعَ من عمرَ"، ونفى سماعَهُ أَيضًا: شعبةُ، وابنُ مَعِيْنٍ، وأحمدُ، وأبو حاتمٍ، وغيرُهُم.
ولذا قال الخليليُّ: "الحفَّاظُ لا يثبتونَ سماعَهُ من عمرَ". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢)، (تحفة التحصيل صـ ٢٠٤، ٢٠٥).
وقوله هنا: (كُنْتُ مَعَ عُمَرَ): وهم من عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ.
وقد سُئِلَ ابنُ مَعِيْنٍ عن سماعِ ابنِ أبي ليلى من عمرَ فقال: "لم يَرَهُ"، قال الدوريُّ: "فقلتُ له: الحديثُ الذي يُرْوَى: ((كُنَّا مَعَ عُمَرَ نَتَرَاءَى الهِلَالَ))؟ فقال: "ليس بشيءٍ" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣٩٣).
وضعَّف إسنادَ الحديثِ، وأعلَّه بالانقطاعِ أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ١٩٣).

العلةُ الثالثةُ: المخالفةُ.
فقد ثبتَ عن عمرَ خِلَافَهُ في اعتبارِ رُؤيةِ الهلالِ، فعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ بِالقَادِسِيَّةِ: ((إِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ)). أخرجه الطبريُّ في (تهذيبِ الآثارِ - مسند ابن عباس ١١٣٣) واللفظ له، والدارقطنيُّ في (السنن ٢١٩٧) من طرقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عنِ الأَعمشِ، عن أبي وائلٍ ... به.
وأخرجه الطبريُّ في (تهذيب الآثار - مسند ابن عباس ١١٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٢٢٠٠، ٢٢٠١) من طرقٍ عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، نحوه.
ولذا قال الدارقطنيُّ -عقب رواية الثوري المختصرة-: عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى،

الصفحة 83