وأما روايةُ شعبةَ: فأخرجها ابنُ حزمٍ وصَحَّحَهَا فقال: روينا من طريقِ محمدِ بنِ جَعفرٍ، عن شعبةَ، عنِ ابنِ عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، ((أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ يَنْظُرُ إلى الهِلَالِ ... )) (المحلى ٦/ ٢٣٨).
والحديثُ رواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار ١١٢٠) عنِ الحسنِ بنِ مُدْرِكٍ، عن يحيى بنِ حمادٍ، عن أبي عوانةَ، عنِ الثعلبيِّ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، عن عُمَرَ.
وقد عدَّ الدارقطنيُّ أبا عوانةَ ممن رواه بدون ذكرِ البراءِ فيه.
وهو ما أخرجه الطبريُّ أيضًا في (تهذيب الآثار ١١٢٢)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ... به.
والحسنُ بنُ الربيعِ البورانيُّ "ثقة" كما في (التقريب ١٢٤١).
أما ابنُ مُدْرِكٍ فمختلفٌ فيه، فقد كذَّبه أبو داودَ، ووَثَّقَهُ غيرُهُ.
قال أبو داود: ((الحسنُ بنُ مُدْرِكٍ كذَّابٌ، كان يأخذُ أحاديثَ فهدِ بنِ عوفٍ فَيَقْلبها على يحيى بنِ حمادٍ))، وانظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).
وقد أجابَ الحافظُ في (مقدمة الفتح صـ ٣٩٧) عن كلامِ أبي داودَ فانظرْهُ.
قلنا: وإن ثبتَ اختلافٌ على أبي عوانةَ، فقد رواه إسرائيلُ، وسفيانُ، وورقاءُ، وطهمانُ؛ بدون ذكرِ البراءِ كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.