كتاب القصاص والمذكرين

فَصْلٌ

قَالَ (الْمُصَنِّفُ) : وَمَتَى كَانَ الْوَاعِظُ عَالِمًا بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، / وَالْحَدِيثِ، وَسِيَرِ السَّلَفِ وَالْفِقْهِ، عَرَفَ الْجَادَّةَ وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مِنْ سُنَّةٍ، وَدَلَّهُ عِلْمُهُ عَلَى حُسْنِ الْقَصْدِ وَصِحَّةِ النِّيَّةِ، وَمَتَى كَانَ قَاصِرَ الْعِلْمِ طَالِبًا لِلدُّنْيَا لَمْ ينفع غَيره وضر نَفْسَهُ.
فَصْلٌ

قَالَ (الْمُصَنِّفُ) : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَقَرَ أَمْرُ الْوَاعِظِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَامِلَ الْعِلْمِ، صَادِقَ الْقَصْدِ عَمَّ نَفْعُهُ، وَاجْتَلَبَ إِلَى بَابِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - عَدَدًا زَائِدًا عَلَى الْحَدِّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى اجْتِلَابِ عُشْرِ عُشَيْرَةٍ فَقِيه، وَلَا مُحدث، وَلَا قارىء؛ لِأَنَّ خِطَابَهُ بِالْوَعْظِ لِلْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَخُصُوصًَا الْعَوَامَّ الَّذِينَ [لَا] يُلْقُونَ فَقِيهًا إِلَّا فِي كُلِّ مُدَّةٍ، فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ كَلِمَةٍ. وَهَذَا الْوَاعِظُ كَالرَّائِضِ لَهْمُ يُثَقِّفُهُمْ وَيُقَوِّمُهُمْ وَيُؤَدِّبُهُمْ. فَلَا يَلْتَفِتْ إِلَى مَنْ أَطْلَقَ ذَمَّ الْوَعْظِ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الذَّمُّ للأسباب الَّتِي تقدم ذكرهَا.
فَأَما الدُّعَاء إِلَى الله - تَعَالَى - فمحمود ممدوح، وَلَا وَجه لذمه.
219 - أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ: أخبرنَا ابْن الْمَذْهَب / قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سهل ابْن سعد أَن رَسُول الله قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text