كتاب القصاص والمذكرين

فَإِنِّي - بِحَمْدِ اللَّهِ - لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ اشْتِغَالِي بِهَا وَبِعُلُومِ الْحَدِيثِ لَمْ يَكَدْ يُذْكَرُ لِي حَدِيثٌ إِلَّا وَيُمْكِنُنِي أَنْ أَقُولَ: صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ أَوْ مُحَالٌ، وَلِي فِي كُتُبِي الْوَعْظِيَّةِ - بِحَمْدِ اللَّهِ - أَعْمَالٌ عَجَزَ عَنْهَا مَنْ تَقَدَّمَ. وَإِنَّمَا أُحَدِّثُ بِهَذِهِ النِّعَمِ شُكْرًا، لَا عَجَبًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْجَبُ مَنْ يَرَى عَمَلَهُ. وَأَنَا إِنَّمَا أَرَى فَضْلَ الْمُنْعِمِ وَقِلَّةَ شُكْرِي. وَلَقَدْ أَقْدَرَنِي عَلَى أَنْ أَرْتَجِلَ الْمَجْلِسَ كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ مَحْفُوظٍ. وَرُبَّمَا قُرِئَتْ عِنْدِي فِي الْمَجْلِسِ خَمْسُ عَشْرَةَ آيَةً فَآتِي عَلَى كُلِّ آيَةٍ بِخُطْبَةٍ تُنَاسِبُهَا فِي الْحَالِ. وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِخْلَاصًا فِي الْقَصْدِ، وَنَفْعًا بِالْعلمِ، إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text