ويرجع اختلافهم إلى اختلافهم في علة المنع من استقبال القبلة بالبول والغائط، هل هو للخارج النجس، أو لكشف العورة ونحوها؟ فمن علل بالأول أباح الاستنجاء، ومن علل بالثاني منعه، والله أعلم.
والصحيح جواز الاستنجاء مستقبل القبلة، لعدم وجود الدليل المقتضي للتحريم، أو الكراهة، {وما كان ربك نسياً} (¬1).
ولأن الأصل في الأشياء الحل. فلا نحرم ولا نكره شيئاً إلا بنص.
وتكريم القبلة في مثل هذا الأمر يحتاج إلى توقيف، نعم جاء النص فيه بالبول والغائط، فلا يتعداه إلى غيره، ولو كان الانحراف عن القبلة من شرع الله حال الاستنجاء أو الوطء لجاء النص فيه من الشرع لحاجة الناس إليه، بل قد بالغ الحنفية حتى كرهوا مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره عامداً، وهذا تكلف لا يعرف عن السلف رحمهم الله (¬2).
¬_________
= الدسوقي (1/ 108، 109)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 93)، الخرشي (1/ 146)، مواهب الجليل (1/ 280)، المنتقى شرح الموطأ (1/ 336، 337).
(¬1) مريم: 64.
(¬2) حاشية ابن عابدين (1/ 655).