الفصل الثالث
في الاستنجاء من الودي
الودي نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة (¬1).
وقيل: طاهر، وهو رواية عن أحمد (¬2).
وعلى القول بنجاسته، فهل يجب الماء في الاستنجاء منه، أم يكفي فيه الحجارة؟ اختلف الفقهاء،
فقيل: يجب منه ما يجب من البول. وهو قول الجمهور (¬3).
¬_________
(¬1) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (1/ 60)، وحكى الحطاب من المالكية في مواهب الجليل (1/ 104) أن شاس نقل الإجماع على نجاسة الودي. اهـ وانظر الخرشي (1/ 92)، حاشية الدسوقي (1/ 56).
وقال الشافعي في الأم (1/ 72): كل ما خرج من ذكر من رطوبة بول، أو مذي، أو ودي، أو ما لا يعرف، أو يعرف، فهو نجس كله ما خلا المني. اهـ
بل قال النووي في المجموع (2/ 571): أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي. اهـ
وانظر الفروع (1/ 248)، الإنصاف (1/ 341)، كشاف القناع (1/ 193).
(¬2) المبدع (1/ 249)، الإنصاف (1/ 341).
(¬3) قال مالك في المدونة (1/ 121): قال مالك: المذي عندنا أشد من الودي؛ لأن الفرج يغسل عندنا من المذي، والودي عندنا بمنزلة البول. اهـ
واختلف أصحاب مالك في فهم عبارة إمامهم:
فقيل: يحتمل قول مالك المذي أشد من الودي، أنه يجب غسل الذكر كله، بخلاف الودي، فيغسل رأس الحشفة منه.
وقال بعضهم: معنى المذي أشد من الودي؛ لأن الودي يستنجى منه بالأحجار، والمذي لا بد من غسله. انظر التمهيد لابن عبد البر (21/ 205)، الخرشي (1/ 149).
قال في الفواكه الدواني (1/ 112): وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول