(302) فقد روى مسلم من حديث جابر الطويل في حجة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه: خرجنا معه - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي (¬1).
ولو كانت العلة خوف التلويث لما كان النهي عن الطواف حتى تغتسل الحائض، ولكان النهي يمتد إلى حين انقطاع دم الحيض.
(303) فقد رواه مسلم بلفظ: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي" (¬2).
ولو كانت العلة خوف التلويث لمنعت المستحاضة من دخول المسجد.
(304) فقد روى البخاري، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم (¬3).
وقد يستدل بحديث عائشة على عكس قولهم، فيستدل به على جواز المكث في المسجد لأن قوله: "افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت". فيقال: إن الاستثناء معيار العموم، فلم يستثن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا الطواف، ومعلوم
¬__________
(¬1) صحيح مسلم (147 - 1218).
(¬2) صحيح مسلم (119 - 1211).
(¬3) صحيح البخاري (309).