قد يئست من الحيض" (¬1).
وقول ابن رجب: "قضية عين لا عموم لها"، يصح لو أنه كان هناك دليل صريح في منع الحائض من المكث في المسجد فيقال: إن هذه قضية عين لا يمكن أن تعارض ما صح في منع الحائض، أما ما لم يرد دليل صريح فالدليل هذا متوجه على جواز مكث الحائض في المسجد. والله أعلم.
الدليل السادس:
إذا كان المشرك يدخل المسجد، ويمكث فيه، ولا يبعد أن يكون جنباً، فالحائض أولى من المشرك.
(318) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، قال:
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
وقد اختصره البخاري (¬2).
¬__________
(¬1) شرح ابن رجب للبخاري (3/ 254).
(¬2) صحيح البخاري (462)، وقد رواه البخاري (3472) ومسلم (1764) بأطول من هذا.