الجواب الثاني:
قال ابن عبد البر: "جماعة من أصحابنا تأولوا قوله: "ودعي العمرة" دعي عمل العمرة، يعني الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك تأولوا من روى: "واسكتي عن العمرة" ورواية من روى: "وأمسكي عن العمرة": أي أمسكي عن عمل العمرة، لا أنه أمر برفضها، وابتداء الحج وإنشائه كما زعم العراقيون" (¬1).
وقال ابن القيم: قوله "دعي العمرة" أي دعيها بحالها، لا تخرجي منها، وليس المراد تركها، قالوا: ويدل عليه وجهان:
أحدهما: قوله: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك"
الثاني: قوله: "كوني في عمرتك" قالوا: وهذا أولى من حمله على رفضها لسلامته من التناقض" (¬2).
الجواب الثالث:
قالوا: كانت عائشة يومئذ مهلة بالحج، ولم تكن مهلة بعمرة، وإذا كانت
¬__________
فأعضل. اهـ
وانظر الموطأ برواية أبي مصعب الزهري ح (1325، 1324) والموطأ برواية الشيباني ح (466, 456) تجد صحة ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد.
فرجع اللفظ إلى عروة، وصحت دعوى تفرد عروة بقوله: "دعي عمرتك" عن سائر الرواة. والله أعلم.
(¬1) التمهيد (8/ 216, 215).
(¬2) زاد المعاد (2/ 169).