واختيار ابن حزم (¬1).
فقيل: يحرم، إلا مع خوف العنت من الزوج أو الزوجة، وهو المشهور من مذهب أحمد (¬2).
وقيل: يكره. وهو رواية عن أحمد (¬3).
وقيل: إن تيقنت استحاضتها بتميزها من حيضها جاز وطؤها فيه وإن اختلط دم حيضها، بدم استحاضتها، فلم تميز لم توطأ. وهو مذهب إسحاق ابن راهوية (¬4)، وهو مذهب الشافعية في المرأة المتحيرة (¬5).
أدلة الجمهور على جواز وطء المستحاضة.
الدليل الأول:
من القرآن قوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (¬6).
فالآية دليل على أنه لا يجب اعتزال النساء فيما سواه، والاستحاضة غير
¬__________
(¬1) المحلى (1/ 218).
(¬2) الإنصاف (1/ 382)، الفروع (1/ 281)، المبدع (1/ 293، 292)، المغني (1/ 420)، كشاف القناع (1/ 217).
(¬3) الفروع (1/ 281)، المبدع (1/ 293).
(¬4) شرح ابن رجب للبخاري (2/ 183, 182).
(¬5) قال النووي في المتحيرة (2/ 461): "قال أصحابنا: يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال، وكل وقت؛ لاحتمال الحيض في كل وقت، والتفريع على قول الاحتياط، وحكى صاحب الحاوي وغيره: وجهاً أنه يحل له؛ لأنه يستحق الاستمتاع، ولا نحرمه بالشك، ولأن في منعها دائماً مشقة عظيمة، والمذهب التحريم، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها، ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه".
(¬6) البقرة، آية: 222.