كتاب موسوعة أحكام الطهارة (اسم الجزء: 8)

وقيل: يجوز التسبب لإسقاط الجنين مطلقا، ما لم يتخلق، والمراد بالتخلق عندهم نفخ الروح. وهو الراجح عند الحنفية (¬1).
فهذان قولان متقابلان: التحريم مطلقاً، والإباحة مطلقاً ما لم ينفخ فيه الروح.
وبقي في المسألة أقوال: منها:
وقيل: يباح الإسقاط ما دام نطفة مطلقاً لعذر أو لغير عذر، أما العلقة والمضغة فلا يجوز إسقاطها.
انفرد به اللخمي من المالكية (¬2)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (¬3).
وقيل: يباح إلقاء النطفة إذا كان لعذر، أما من غير عذر فلا يجوز، اختاره بعض الحنفية (¬4).
¬__________
(¬1) يقول ابن عابدين في حاشيته المشهورة (3/ 176): "قال في النهر: بقي هل يباح الاسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح، ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مضي مائة وعشرين يوماً". وعلق ابن عابدين: "وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط؛ لأن التخلق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة". وهذا مذكور بحروفه في شرح فتح القدير (3/ 401).
وجاء في تبيين الحقائق (2/ 166): "المرأة يسعها أن تعالج لإسقاط الحبل ما لم يستبن شيء من خلقه، وذلك ما لم يتم له مائة وعشرون يوماً". وانظر البناية (4/ 759)، الاختيار لتعليل المختار (5/ 168).
(¬2) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (3/ 264).
(¬3) الفروع (1/ 281)، الإنصاف (1/ 386)، كشاف القناع (1/ 220).
(¬4) جاء في حاشية ابن عابدين (3/ 176): "وفي كراهة الخانية: ولا أقول بالحل؛ إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه؛ لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤخذ بالجزاء فلا أقل من أن

الصفحة 230